عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

6

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

التسهيل ومختصر ابن الحاجب وتوفي في أول شهر رمضان وفيها الملك الظاهر برقوق بن أنس بن عبد الله الجركسي العثماني ذكر الخواجا عثمان الذي أحضره من بلاد الجركس أنه اشتراه منه يلبغا الكبير واسمه حينئذ الطنبغا فسماه برقوقا لنتوء في عينيه فكان في خدمة يلبغا من جملة المماليك الكتابية ثم كان فيمن نفى إلى الكرك بعد قتل يلبغا ثم اتصل بخدمة منجك نائب الشام ثم حضر معه إلى مصر ثم اتصل بخدمة الأشرف شعبان فلما قتل الأشرف ترقى برقوق إلى أن أعطي إمرة أربعين وكان هو وجماعة من إخوته في خدمة اينبك شم لما قام طلعتمر على اينبك وقبض عليه ركب بركة وبرقوق ومن تابعهما على المذكور وأقاما طشتمر العلائي مدبرا للملكة لمملكة اتابكا واشتهروا في خدمته إلى أن قام عليه مماليكه في أواخر سنة تسع وسبعين فآل الأمر إلى استقلال بركة وبرقوق في تدبير المملكة بعض القبض على طشتمر فلم تطل الأيام حتى اختلفا وتباينت أغراضهما وقد سكن برقوق في الإصطبل السلطاني وأول شيء صنعه أن قبض على ثلاثة من أكابر الأمراء كانوا من أتباع بركة فبلغه ذلك فركب على برقوق ودام الحرب بينهما أياما إلى أن قبض على بركة وسجنه بالإسكندرية وانفرد برقوق بتدبير المملكة إلى أن دخل شهر رمضان سنة أربع وثمانين تم له الأمر استقلالا بالملك فجلس على تخت الملك ولقب الملك الظاهر وبايعه الخليفة وهو المتوكل محمد بن المعتضد والقضاة والأمراء ومن تبعهم وخلعوا الصالح حاجي بن الأشرف وأدخل به إلى دور أهله بالقلعة واستمر في الملك إلى وفاته وجرت عليه أتعاب وكان شهما شجاعا ذكيا خبيرا بالأمور عارفا بالفروسية خصوصا اللعب بالرمح يحب الفقراء ويتواضع لهم ويتصدق كثيرا ولا سيما إذا مرض وأبطل في ولايته كثيرا من المكوس وضخم ملكه حتى خطب له على منابر توريز وضربت الدنانير والدراهم فيها باسمه وعلى منابر ماردين والموصل وسنجار وغير ذلك وكان جهوري